ابن الجوزي
198
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة احدى وسبعين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : [ جاءت رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة والمطالبة بعزله ] أنه جاءت رسالة من السلطان مشتملة على كراهية الوزير فخر الدولة والمطالبة بعزله ، وأن لا ينفذ إلى خراسان رسول من دار الخلافة ، وأن لا يكون فيها غلمان أتراك للخاص ولا للخدم والاتباع ، ثم واصل سعد الدولة الكوهرائين إنفاذ أصحابه إلى باب الفردوس ، والملازمة فيه لأجل الوزير ، والمطالبة بعزله ، وجرى من التهدد وامتناع الخليفة ما يطول شرحه ، حتى قيل إنه ليس بوزير ، وإنما عميد الدولة وزيرنا ، وقد أنفذناه إليكم في مهماتنا ، ولما خلا الديوان منه جلس فيه والده بحكم النيابة عنه ، وكتبت كتب في هذا المعنى من الديوان ، وأنفذت مع ركابي يعرف : « بالدكدك » مرتب لأمثالها ، 98 / ب فخرج بها فأخذ منها أصحاب سعد الدولة ما أخذوا / وضربوه ، وتمم إلى أصبهان فشكا ما لقي ، فلم يشك ، وحضر سعد الدولة باب الفردوس وهو سكران وقال : إن سلم الوزير إليّ وإلا دخلت أخذته ، وإن كلمني في معناه إنسان قتلته . فلوطف فعاد من الغد وبات في جماعة في باب الفردوس ، وضربت هناك الطوابل ، وشدّت فيها خيل الأتراك ، ونقل الناس أموالهم من نهر معلى والحريم إلى باب المراتب والجانب الغربي ، وأحضر الوزير قوما بسلاح فباتوا على باب الديوان ، وحضر في بكرة فسأل الإذن في ملازمة بيته فأذن له ، وخرج إلى سعد الدولة توقيع فيه : لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه سأل الإذن في ملازمة داره إلى أن نكاتبهما بحقيقة حاله ، وما هو عليه من الولاء والمخالصة . فأذن له .